عبد الرحمن السهيلي

218

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

للؤم بنا أن يتخلّف ابن عبد اللّه بن عبد المطّلب عن طعام من بيننا ، ثم قام إليه فاحتضنه ، وأجلسه مع القوم . فلما رآه بحيرى ، جعل يلحظه لحظا شديدا ، وينظر إلى أشياء من جسده ، وقد كان يجدها عنده من صفته ، حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرّقوا ، قام إليه بحيرى ، فقال : يا غلام ، أسألك بحقّ اللّات والعزّى إلا ما أخبرتني عمّا أسألك عنه ، وإنما قال له بحيرى ذلك ؛ لأنه سمع قومه يحلفون بهما ، فزعموا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لا تسألني باللات والعزّى شيئا ، فو اللّه ما أبغضت شيئا قطّ بغضهما ، فقال له بحيرى : فباللّه إلّا ما أخبرتني عما أسألك عنه ، فقال له : سلني عمّا بد الك . فجعل يسأله عن أشياء من حاله من نومه وهيئته وأموره ، فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخبره ، فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته ، ثم نظر إلى ظهره ، فرأى خاتم النبوّة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده . قال ابن هشام : وكان مثل أثر المحجم . قال ابن إسحاق : فلما فرغ ، أقبل على عمّه أبى طالب ، فقال له : ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابني . قال له بحيرى : ما هو بابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيّا ، قال : فإنه ابن أخي ، قال : فما فعل أبوه ؟ قال : مات وأمه حبلى به ، قال : صدقت ، فارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه يهود ، فو اللّه لئن رأوه ، وعرفوا منه ما عرفت ليبغنّه شرّا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم ، فأسرع به إلى بلاده . . . . . . . . . . .